العلامة المجلسي

279

بحار الأنوار

فقلت : يا عم ! ما لي أراك لا تخطو إلا خطوا قريبا . قال : عمل ابن عفان ، حملني على مركب وعر وأمر بي أن أتعب ، ثم قدم بي عليه ليرى في رأيه . قال : فدخل به على عثمان ، فقال له عثمان : لا أنعم الله لك عينا يا جنيدب . . وساق الحديث كما مر برواية ابن أبي الحديد . ثم قال أبو الصلاح ( 1 ) رحمه الله : وذكر الواقدي في تاريخه ( 2 ) ، عن صهبان مولى الأسلميين ، قال : رأيت أبا ذر يوم دخل به على عثمان عليه عباء مدرعا قد ذرع بها على شارف حتى أنيخ به على باب عثمان . فقال : أنت الذي فعلت وفعلت ؟ ! . فقال : أنا الذي نصحتك فاستغششتني ، ونصحت صاحبك فاستغشني . . وساق الحديث كما رواه ابن أبي الحديد . . إلى قوله ، قال : امض على وجهك هذا ولا تعدون الربذة ، فخرج أبو ذر إلى الربذة ، فلم يزل بها حتى توفي . نكير عمار بن ياسر : وذكر الثقفي في تاريخه ، عن سالم بن أبي الجعد ، قال : خطب عثمان الناس ثم قال فيها : والله لأوثرن بني أمية ، ولو كان بيدي مفاتيح الجنة لأدخلنهم ( 3 ) إياها ، ولكني سأعطيهم من هذا المال على رغم أنف من رغم . فقال عمار بن ياسر : أنفي والله ترغم من ذلك . قال عثمان : فأرغم الله أنفك .

--> ( 1 ) في تقريب المعارف - القسم الثاني الخاص بمطاعن الثلاثة وغيرهم ولم يطبع - وجاء في القسم الأول منه في صفحة : 165 ومنها : إخراج أبي ذر إلى الشام لامره بالمعروف ، ثم حمله من الشام لانكاره على معاوية خلافه للكتاب والسنة مهانا معسفا ، واستخفافه به ، ونيله من عرضه وتسميته بالكذاب مع شهادة النبي صلى الله عليه وآله له بالصدق ، ونفيه عن المدينة إلى الربذة حتى مات بها رحمه الله تعالى مغربا . ( 2 ) لم نحصل على تاريخ الواقدي إلا ما نقل عنه في المصادر السالفة ، ولكن ورد في كتاب المغازي للواقدي 3 / 1000 - 1001 روايات حول أبي ذر وحياته طاب ثراه . ( 3 ) في ( س ) : لأدخلتهم .